Skip to content
Words Without Borders is one of the inaugural Whiting Literary Magazine Prize winners!
from the September 2014 issue

كيس الوطن

 

 أنزلتُ الكيس الكبير الذي ورثتُهُ عن جدتي من السقيفة , كيسٌ كبيرٌ زاهي الألوان شبيهٌ بعاصفة من أقواس قزح , حملته على ظهري وخرجتُ الى الشارع , أغمضتُ عينيَّ وبدأتُ أجمعُ عيّناتٍ عشوائيةً من كل شيء , البشر والحجر والتراب و الأزهار و الهواء والماضي والحاضر و المستقبل , حملتُ الكيسَ الثقيلَ على ظهري وانطلقتُ في جولة واسعة حول العالم فخوراً بما أحملُهُ من روائعَ فاضت بها قريحةُ وطني. ماان وصلتُ الى أول بلدٍ من بين البلدان الكثيرة التي قرّرتُ زيارتها حتى توجّهتُ الى الساحة العامة ووقفتُ في منتصفها وصرختُ بأعلى صوتي: أيُّها الناس.....أيُّها الناس......جئتكم من بلادٍ بعيدةٍ حاملاً معي رياحينَ وأزهاراً...فكراً وابداعاً....تاريخاً مجيداً بلون الربيع ومستقبلاً يتوقُ للمثولِ أمام بوابة وطني الشامخة . جَذَبَ مغناطيسُ صياحي الناسَ على اختلافِ معادنهم من شرايين الشوارع المُطلّة على الساحة لتتحولَ بعد فترة قصيرة الى حشودٍ غفيرة , ولم تلبث أن تعالتِ الأصواتُ: هيا أيُّها الغريب ....هاتِ ماعندك...أطلعنا على عجائب بلادك وابداعاتها . أنزلتُ الكيسَ الثقيلَ من على ظهري والعرقُ يتصبَّبُ مني , مشَّطتُ الجميعَ بنظراتٍ مِلؤُها الثقة , ثم فَكَكْتُ فم الكيس وفتحتُهُ الى آخرِهِ , فانفجرتْ في وجهي سخريةٌ نوويةٌ أطارتني في الهواء ثم هَوَتْ بي الى الأرض , فانفجرَ الجميعُ بالضحكِ حتى ان بعضهم سقط على الارض وهو يضع يده على بطنه , أما النساءُ والأطفالُ فكانوا ينظرونَ اليَّ باشمئزاز . زلزلتني المفاجأة ... فامتلات نفسي بالشروخ , تقدَّم اليَّ أحدهم وأعطاني مرآةً صغيرةً ثم استدارَ وذهبَ وهو يكتمُ ضحكاتِهِ . نظرتُ في المرآة ....ياللهول! لقد تشوَّهَ وجهي الى درجة مُرعبة , أما سمعتي فقد لحقتها تشوُّهات لن تبرأ منها قبل عشرات وربما مئات السنين . آهٍ ياوطني ... ماالذي فعلتَهُ بي .... ماالذي فعلتُهُ بكَ؟ جالتْ نظراتي 
الدامعة في الساحة التي خَلَتْ تماماً حتى من نسمة هواء. حاولتُ الوقوفَ بتؤدة مُتكئاً على انكساراتي ...فوقعتُ في الحال. أعدتُ الكرّةَ مرّاتٍ عديدة الى أن نجحتُ في نهاية الأمر, كانت ساقايَ ترتعشان وكأنَّ حُطامَ ثقتي بنفسي قد تجمَّع فيهما . نظرتُ الى كيس الوطن المُتفحّم ...والى آثارِ الانفجار النووي للسخرية انحدرت دموعٌ غزيرةٌ من عينيَّ كانتْ تحاولُ جاهدةً السّيرَ في جبال تشوُّهات وجهي . حملتُ الكيسَ والقيتُ به في البحر , ومضيتُ الى حيثُ لاأدري 

Read more from the September 2014 issue
Like what you read? Help WWB bring you the best new writing from around the world.