Skip to content
Words Without Borders “stands as a monument to international collaboration and a shared belief in artistic possibility.”
— 2018 Whiting Literary Magazine Prize Citation
from the May 2019 issue

كأي مسيح يداهمه الموت سهواً

-I-
كأيّ مسيح يداهمه الموت سهواً
رأيت أبي.. كان يومئ للنخل.. مستسلماً لمواويله النزوية..
محتفياً بالحمام الذي حطّ في كتفيه

وحيداً.. ولا ظلّ يؤنس وحدته..
وحده الغيم.. كان يصلّي عليه..

وكنت أناديه: يا أبتِ! الموت أبرد من كوب ماءٍ على جسدي وأحنّ عليّ من الرمل

يا أبتِ.. الماء حاصرني بالحنين ولا وقت كي أحرج الليل بالضوء والحزن بالذكريات 

-II-


يردّ أبي: 
الذي فاتَ... فاتْ

-III-

أعدّي منافيك للزمن الصعب.. لفّي الغياب شرائط فضية بين جُدلات شعرك..
دسّي يديك بجيب قميصك! 
تخرج بلادك مترعة بالرماد، ومكتظة بالشتات

 -IV-

يا أبي.. أتعبتني الجهات

-V-

يقول أبي: 
الذي فات.. فات

-VI-

لقد خذلتني المسافة يا أبت
اكتمل الجوع بي 
وامتلأت بكل البلاد التي قذفتني رضيعاً إلى النهر
هذا الحنين صغير عليّ..
تبدّلت الأرض بي، والسماوات غير السماوات

لا ضوء يحرسني أن تخون المسافة
لا ريح تحملني أن تشيخ السحابة

واقفة بين ظلي وبيني / الفراشات.. مسحورة بالقصائد والأغنيات 

-VII-

يقول أبي: 
الذي فات.. فات

-VIII-

لا الفراشات سوف تعيد الطفولة للماء
لا اللغة الأمّ سوف تعيرك أسماءها الأبجدية 
لا الحلم سوف يعبئ روحك بالغيم.. لا الشعر لا الأمنيات 

-IX-

كأي مسيح يداهمه الموت... كان أبي
لم يكن حلماً ما رأيت ولكنه كان يقرأ سرّ الجفاف على النخل
كان كبيراً على الشعر لكن صغيراً على الموت

كنت أناديه: يا أبت الريح

يا أبت الماء
يا أبت الليل
يا أبت الجوع

يا أبت الموت......
يا أبت الموت..........
يا أبت الموت.................
***

مستسلماً لغناءاته النزوية 
محتفياً بالحمام الذي حطّ في كتفيه

كأي مسيح يداهمه الموت سهواً

يقول أبي: 
لا تخافي.. رفات هي البشرية..
كل بني أدم من رفات 

والذي فاتَ.. فاتْ

Read more from the May 2019 issue
Like what you read? Help WWB bring you the best new writing from around the world.