Skip to content
Check out our holiday gift guide for international book recommendations for all the readers in your life!
from the December 2013 issue

حالة

متأكد من أن لا شيء يثنيك الآن ! لا شيء يثنيك . لادعوة جيرانك قبل قليل لوليمة ختان أنجالهم . ولا الرجاء المكتنز بالإلحاح من تلك العجوز الطيبة كي تكتب لها خطاباً لإبنها المغترب الذي لا يعود أبداً . لا ضحكة طفلك ذي الأعوام الثلاثة ( كنت تقول أن ضحكته تشبه القرقرة) ولا تشبثه المشاغب بيديه على ياقة جلابيتك حين قابلته خارجاً منذ لحظات مع أمه لزيارة الجيران ( كانت أمه تمضغ اللبان بطريقة رديئة). لاشيء . لا شيء يثنيك . تعلم أنك لا تملك بندقية همنجــواي ولا مسدس حاوي . لكنك تملك هذا الحبل الممتد من سقف الحمام إلى ذلك المسمار المعقوف المغروس في أعلى الحائط . فُكّه ! أجلْ . أجلب ذلك الكرسي ذا القاعدة البلاستيكية المتهدلة . إصعد عليه . ها أنتذا فككت الطرف الأول المعقود في سقف الحمام . والآن ضع الكرسي لصق الحائط . الحائط أعلى ؟ لم تَطله ؟ لا ريب في أن القاعدة المتهدلة للكرسي قد ساهمت في عدم بلوغك ذلك المسمار المعقوف الملعون ! عموماً لا تبدو هذه بمعضلة . ضع قدميك إذن على يدي الكرسي . آه .. هكذا أصبحت أطول من ذي قبل . فككته ؟ الشيء الذي يجعلك تتحرك بحرية هو خلو المنزل من زوجتك وطفلك في زيارة للجيران . ولكن مهلا ! انزع هذه المشابك من الحبل . نزعتها ؟ لا تتلفت هكذا أيها الغبي . ألا ترى تلك المنضدة على يمينك ؟ أدخلها تلك الغرفة فهي أقصر من الغرف الأخرى لسقفها الواطيء نسبياً . كلا أيها الأخرق! لا يمكنك أن تُدخِل هذه المنضدة في الغرفة ما لم تسحب ترابيس المصراع الأيسر للباب. أرأيت ؟ أجل فلتكن المنضدة في المنتصف تماماً . كلا . إلى الأمام. أسحبها للوراء مرةً أخرى . هي الآن في المنتصف تماماً . ما بالك ترنو نحو السقف ؟ لو وقع عليها هذا العمود ذو اللون الداكن لشطرها إلى نصفين متساويين تماماً! لا تهز المنضدة كثيراً هكذا. إنها ثابتة بالقطع . ثم لماذا تتلفت على هذا المنوال كالمخبول ؟ أحقيقة أنت مخبول ؟ لا تدع هذا الإعتقاد يترسب في اعماقك لأنك قرأت ذات يوم في مجلة طبية:( إن المنتحر ما هو إلا إنسان قد جُنّ !) . عليهم اللعنة هؤلاء الأطباء ! الخمر : تليف في الكبد . المخدرات: الجنون . السجائر: سرطان الرئة . تباً لهم ! إنهم يهرفون . أجل يهرفون . بيد أنك تعرف الآن جيداً أنك لست مخبولاً . فأنت تدرك أنك متزوج . ولك طفل في الثالثة من عمره. وهل أدلّ على العقل من ذلك ؟ كما أن جميع تصرفاتك الآن إنما تدل على العقل. وإلا فكيف أدركت أن المسافة بين عمود السقف والمنضدة لا تزال بعيدة وأنها تحتاج بالفعل - لتنكمش أكثر- إلى هذا الذي يجول بخاطرك الآن ؟ أجل. ذلك المقعد مناسب جداً . ضعه فوق المنضدة . إنه ثابت . لاتحركه كثيراً . يقيناً هو ثابت . الحبل . الحبل . أين هو ؟ آه .. ها هوذا متكوم في قاعدة الكرسي المتهدلة جلبته ؟ اذن أصعد !! أتود خلع الجلابية قبل الصعود ؟ هذا عين الصواب . فالجلابية لاتصلح لأي عمل ما خلا كمها الذي تستر به كل مساء عورة زجاجتك في رحلة الذهاب والإياب من الماخور . ها قد صعدت ! لا تهتز محورياً هكذا . فالمنضدة ثابتة وفوقها المقعد وأنت ثابتان. يا لك من غرّ! لماذا تنظر إلى ما يواري عورتك بهذا التقزز ؟ ألأنك سمعت انّ المشنوق يتغوط بعد الشنق ؟ كي تتجنب حدوث ذلك يلزمك صيام ثلاثة أيام مثلما فعل أحد أبطال المهدية قبل يشنقه الإنجليز كما روت لك ذلك جدتك . اطرد هذه الخاطرة . ثم ما الذي يقززك أويخجلك ؟ إن ذلك – على إفتراض حدوثه - فهو رد فعل طبيعي للجسم . أجل . أطرد هذه الخاطرة. ها أنت ذا تقذف الحبل نحو عمود السقف . أعاد إليك خاسئاً ؟ لا بأس . حاول ثانيةً . ولكن بإتقان . و ..أخيراً نجحت ! بيد أنك لن تستطيع جذب الطرف النازل للتو من الجانب الآخر للعمود . أجل هكذا : ارفع الطرف الذي في يدك وهزه رافعاً إياه إلى أعلى . ها هو الطرف القصير ينثال نحوك . أمسكته ؟ تبقت العقدة الفوقية ... إنها ليست بالعملية العسيرة . فقد مارست ربط الصناديق الورقية الضخمة كثيراً على سطح الباخرة .. إنتهيت ؟ إذن أسحب طرف الحبل الأطول . لقد صعدتْ العقدة نحو العمود . شدّه إليك أكثر . فأكثر. إن العقدة الآن متينة بما فيه الكفاية . إذن تبقت العقدة الدائرية. يبدو أنك لم تواجه صعوبة . ولكن لا تحكم العقدة ما لم تتأكد من أن الدائرة سوف تنزل من رأسك إلى عنقك. جرّبها . هي بالطبع أضيق من أن تدخل عبر جمجمتك. فلتكن الدائرة أكبر قليلاً . أجل هكذا تماماً . إنها تعبر جمجمتك بسهولة تساعدها نعومة شعرك . ارتاحت الدائرة الآن على كتفيك . فلتسحب الحبل المتدلي أعلى رأسك نحو السقف حتى ترتفع الدائرة عن كتفيك ثم تضيق حول عنقك . و..الآن !! أرفس .. ال.. مق..عد !

 

 

Read more from the December 2013 issue
Like what you read? Help WWB bring you the best new writing from around the world.